محمد علي سلامة
109
منهج الفرقان في علوم القرآن
أنواع النسخ في القرآن وهي بحسب القسمة العقلية ثلاثة : - ( النوع الأول ) نسخ التلاوة والحكم معا مثل ما ورد أنه كان فيما أنزل « عشر رضعات معلومات يحرمن » ، فنسخ تلاوته ( بخمس معلومات ) ( النوع الثاني ) نسخ الحكم وبقاء التلاوة مثل نسخ حكم آية العدة بالحول مع بقاء تلاوتها . وهذا النوع هو الذي ألفت فيه الكتب وقد أكثر المؤلفون من ذكر الآيات التي نسخت أحكامها مع أن أكثر ما ذكروه ليس من النسخ في شئ وسنبين منشأ الغلط في ذلك بعد . ( النوع الثالث ) نسخ التلاوة مع بقاء الحكم وقد مثلوا له بآية الرجم وبما ورد من أصحاب بئر معونة قد نزل فيهم قرآن هو أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا . ثم نسخ تلاوته وذكر في الإتقان لهذا النوع أمثلة كثيرة ولكنه نقل عن القاضي أبى بكر في الانتصاف عن قوم إنكار هذا الضرب من النسخ لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها . ونقل عن غيره أيضا عد هذا مما نسخ تلاوته لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن ، والذي تميل إليه النفس هو هذا بمقتضى القاعدة المتقدمة وهي أن القطعي لا ينسخ بالظنى ولا شك أن خبر الواحد مهما بلغ من الصحة فلن يعدو إفادة الظن .